الرئيسية / صحة / الصحة النفسية / العنف الأسري و تأثيراته النفسية الاجتماعية والجسدية

العنف الأسري و تأثيراته النفسية الاجتماعية والجسدية

في علم الاجتماع، الأسرة (أو العائلة) هي الخلية الأساسية في المجتمع وأهم جماعاته الأولية، تتكون الأسرة من أفراد تربط بينهم صلة القرابة والرحم، وتساهم الأسرة في النشاط الاجتماعي في كل جوانبه المادية والروحية والعقائدية والاقتصادية, لذالك عندما نتحدث عن الاسرة , أول ما يخطر في بالنا هوالمودّة، والرحمة، والطمأنينة، لأنّها المأوى الأول الذي يفكر فيه الإنسان، للهروب من المشكلات التي يتعرّض لها في حياته. ولكن أحياناً قد يحدث ان تنشاء توترات في هذة العلاقة و ان تتحوّل هذه العلاقة إلى حلبة صراع، حيث يتمّ اللجوء فيها إلى استخدام القوة الماديّة والمعنويّة بشكل غير مشروع لإلحاق الأذى ضدّ أفراد آخرين من هذه الأسرة.
العنف الأسري ويعرف أيضاً بعدة مسميات: الإساءة الأسرية، أو الإساءة الزوجية ويمكن تعريف الأخير بشكل من أشكال التصرفات المسيئة الصادرة من قبل أحد أو كلا الشريكين في العلاقة الزوجية أو الاسرية. وله عدة أشكال
1- العنف الجسدي:- (الضرب ، شد الشعر ، الصفع ، المسك بعنف ، اللكم ، الخنق ، الحرق ، العقوبة البدنية) .
2- العنف الاجتماعي:- يتمثل في فرض الحصار الاجتماعي على المرأة أو الحد من انخراطها في المجتمع وعدم السماح لها باتخاذ قراراتها ، أو إجبارها على العمل في شئ لا تحبه أو منعها أصلاً من العمل ، أو إجبارها على التنازل عن حقوقها في الميراث أو الاستيلاء على راتبها ، أو عن طريق حرمان الطفل من التواصل مع أحد أفراد أسرته أو رفاقه أو قد يكون عن طريق إلحاق الأذى بممتلكات الغير أو تدمير المرافق العامة .
3- العنف النفسي:- يتمثل بالعبارات والألفاظ النابية والجارحة وغير اللائقة كالاتهام بالسوء ، والتخويف و التهديد ، والإهمال وعدم تقدير الذات والتهديد المستمر بالطلاق والحرمان من الأبناء أو العكس ، والحرمان من الحنان وعدم التقبل .
4- العنف الجنسي :- وهو الاستدراج بالقوة والتهديد إما لتحقيق الاتصال الجنسي أو لاستخدام المجال الجنسي في الإيذاء كالتحرش والهجر من قبل الزوج. ومن صور العنف الجنسي استخدام العبارات الجنسية أو الملامسة بقصد الإشباع الجنسي .
في ما يتعلق بالاسباب فهنالك نظريات مختلفة منها النظريات النفسية التي تدرس السّمات الشخصيّة والخصائص العقليّة فهي تدرس الاسباب النفسية التي تكمن وراء التعنيف, هذة النظريات تنسب العنف الى امراض نفسية لدي المرتكبين و ترجع التصرفات الاعنيفة الى مشاكل نفسية يعاني منها الازواج. تشير نظريات متعددة إلى أن الاضطراب النفسي والاضطرابات الشخصية الأخرى هي عوامل, وهذا الأذى الذي يتعرض له الأشخاص في مرحلة الطفولة يقود بعضهم إلى أن يصبحوا أكثر عنفاً عندما يصبحوا راشدين. وقد وجدت الدراسات أن هناك علاقة متبادلة بين جنوح الأحداث والعنف المنزلي في مرحلة البلوغ. ووجدت أيضاً أن هناك ارتفاع في حالات الأمراض النفسيّة بين ممارسي ومرتكبي العنف. على سبيل المثال, تشير بعض الأبحاث إلى أن حوالي 80% من الرجال في دراسات العنف المنزلي معرضين لأمراض عقلية, عادةً, اضطرابات بالشخصيّة. اما النظريات الاجتماعية فهي تنظر في العوامل الخارجية لبيئة مرتكب الجريمة؛ مثل كيان الأسرة، الضغط، والتعلّم الاجتماعي
أما بخصوص الاحصائات, في عام 2016 فقط في الولايات المتحدة الامريكية, هنالك 20 شخص كل دقيقة يعانون من العنف الجسدي من قبل الشريك, ما يعادل 10 مليون امراة و رجل في العام الواحد. و من كل 15 طفل, يعاني طفل واحد من العنف الاسري. أما بخصوص الوفيات فالارقام تشير الى انه الشريك الحميم مرتبط ب72% من الحالات القتل_الانتحار, و أن في 94% من هذة الحالات القتل-الانتحار, تكون الضحايا من النساء. الاحصائات المتعلقة بالعنف المنزلي تكون في الكثير من الاحيان أقل من الارقام الحقيقية, لان امراة قد تختار الصمت لاسباب كثيرة منها : الحفاض على اسرار العائلة, الخوف من المجتمع الذي يلوم المراة, الخوف من الشريك الذي يهددها هي و الاطفال, الامل بان الامور ستكون بخير يوما ما, حب و العاطفة تجاه الشريك , اسباب ماديية و قانونية أو عدم تلقي الدعم الكافي لحل المشكلة.
للعنف أثار سلبية على الصحة الجسدية و النفسية على الناجيات و الاطفال و الاسر. من الاثار النفسي نشوء العقد النفسيّة عند أفراد الأسرة المعنّفين، وقد تتطوّر هذه العقد لتسبب الأمراض النفسيّة لاحقاً مثل الاكتئاب ومحاولات الانتحار ، والانعزال عن الناس، وحب إلحاق الضرر بالمحيطين. نشوء أفراد يعانون من اضطرابات وسلوكيّات غير سويّة تسبب المشاكل في المجتمع وتقلل من مستوى الإنتاجيّة. تفكك الروابط الأسريّة وضياع هوية أفرادها وتشرّدهم وتعرّضهم للظلم والاضطهاد من المحيطين بسبب النظرة السلبية لهم. تفكك المجتمع وانكسار الروابط بين أفراده وسهولة السيطرة عليه واحتلاله. ظهور المشاكل الاجتماعيّة الخطيرة في المجتمع مثل الانحلال الأخلاقي، والسرقة، وإدمان المخدرات، ممّا يؤثر على أمن واستقرار المجتمع ويعرّض جميع أفراده للخطر.
يمكن أن يؤدي العنف الممارس من قبل الشريك المعاشر والعنف الجنسي إلى حدوث حالات الحمل غير المرغوب فيه والمشاكل الصحية النسائية وحالات الإجهاض المتعمّدة وأنواع العدوى المنقولة جنسياً، بما في ذلك عدوى فيروس الأيدز .
الآثار التي يتحمّلها الأطفال
من المرجّح أن يواجه الأطفال طائفة من الاضطرابات السلوكية والعاطفية يمكن أن تؤدي بهم إلى اقتراف ذلك العنف أو الوقوع ضحية له في مرحلة لاحقة من حياتهم. تم الكشف أيضاً عن وجود علاقة بين العنف وارتفاع معدلات وفيات الرضّع والأطفال.

شاهد أيضاً

اضطراب الشخصية

Personality disorder) هو فئة من الاضطرابات النفسية تتميز بأنماط سلوكية وإدراكية ثابتة في الشخص, كما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *