الرئيسية / مقالات / Melta / “الشهادة المسيحية في بعدها الاجتماعي”

“الشهادة المسيحية في بعدها الاجتماعي”

“الشهادة المسيحية هي أن يكون الإنسان شاهدًا أمينًا لإنجيل المسيح، وبكلام آخر، لحدث التجسد بكل أبعاده: ابن الله أتانا في الإنسان يسوع المسيح، ويسوع المسيح عرّفنا بالله الحقيقي ومنظومته الأخلاقية من خلال تعاليمه وأعماله، وخاصة عطائه نفسه من أجلنا.”
هذه الشهادة منهاج حياة للشاهد، تدوم فيه ومعه ما دام على قيد الحياة، وقد يُطلب منه أن يعطي الحياة من أجلها. باختصار، الشهادة المسيحية هي أن الشاهد يستهلك حياته كلها، حتى الرمق الأخير في الشهادة لإنجيل المسيح.

الإنجيل هو إذن كلمة الله الحي العامل، يسوع المسيح الحامل في ذاته كل البشرية وكل الألوهة. صحيح أننا نتعرف إلى هذا الإنجيل في الكتاب المقدس، لكن كلمة الله المكتوبة هذه تقودنا إلى كلمة الله الحي، يسوع المسيح. هذا هو الإنجيل القادر على إجراء تغيير جذري في العالم ونقله من ملكوت الظلمة والشر إلى ملكوت النور والمحبة.

منطقتنا فيها الكثير من: جهل ديني، وكبت اجتماعي، وسحق سياسي، وفساد في الحكم، وفقر مادي حوّل الجهلاء إلى متطرفين أخذوا ينشرون ثقافة التطرف الديني، ومارسوا القمع والارهاب في المجتمع باسم الدين.” إن حفنة من المتطرفين دينيًا ادعوا امتلاك الوكالة الإلهية، وراحوا يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا فيقتلون ويغتصبون الحقوق والممتلكات ويهجرون أصحاب الأرض ويشيعون الخوف في قلوب المسالمين. كم هو بعيد هذا المجتمع، الذي نصف والذي نعيش فيه، عن صورة الملكوت، وكم هو كبير التحدي أمام الشهود الذين يبتغون التغيير.

الشاهد المسيحي المشرقي مدعو ليشهد للإنجيل في هذا المجتمع، بل ليستهلك حياته في الشهادة. بدأ تأدية الشهادة باكرًا بالفكر والقلم والدم، فبنى المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات الإنسانية التي خدمت الإنسان في هذا الشرق من كل عرق ولون ودين.
الشاهد المسيحي المشرقي شهد للحريات العامة والشخصية والتنوع وحقوق الإنسان والمساواة وكلها تنبع من ثقافة المحبة التي تدفع الشاهد إلى الغفران والعطاء والخدمة. عمل الشاهد المسيحي المشرقي جنبًا إلى جنب مع جميع مكوّنات أوطانهم، فبنوا معًا الحضارة العربية، وأحدثوا معًا النهضتين الأولى والثانية. وكانوا، في كل هذا، الملحَ المطعّم الحياة وحافظَها، والنور المنير في ظلمات الجهل.

دُعي الشهود المسيحيون أحيانًا ليختموا شهادتهم للإنجيل بالدم، فما تأخروا ولم يبخلوا، وأديرتنا، وجبالنا، وأوديتنا، وسهولنا، وصوامعنا ومغائرنا وكنائسنا شهود على ذلك، بل التاريخ العلمي المتجرد يشهد لنا أيضًا بهذا.

أما اليوم، فمجتمعاتنا بأمس الحاجة لرسالة الإنجيل، رسالة الحب الإلهي، والسلام العادل، والحرية، والمساواة، وحقوق الإنسان، والمعرفة المحررة من التعصب والجهل.. هذه هي قيم إنجيل المسيح القادرة على إحداث التغيير المنشود الذي نسعى جمميعًا إليه.

الشهود المسيحيون مدعوون لإبراز هذه القيم في عبادتهم وحياتهم، ومدعوون لمساعدة شركاء الوطن في البحث عن هذه القيم في ديانتهم وتدينهم وإظهارها إلى العلن، إننا مدعوون للعمل معًا على إحداث التغيير المنشود في مجتمعاتنا، مستخدمين هذه القيم، ونابذين ثقافة التعصب والعنف وتأسيس اللون الواحد بالقوة.

نحن الشهود المسيحيين مدعوون لنكون صوتًا صارخًا في برية هذا الشرق، لانتهار الظلم وكافة الشرور بكلام الله، ولمواجهة إرهاب المتطرفين بقدرة الله، ووللصمود في وجه زوبعة التطرف الديني بقوة روح الله.
القس عيس دياب

شاهد أيضاً

أين نشأ الرسل، أين بشّروا ومن استشهد منهم؟

تحت انوار الروح القدس، نرغب في تسطير قصير عن تلاميذ ربنا يسوع المسيح، أين نشأوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *