الرئيسية / مقالات / Events / الأول من تشرين الثاني، يوم الصحافة الآشورية مسيرة الحبر الأحمر من اورميه الى العالم

الأول من تشرين الثاني، يوم الصحافة الآشورية مسيرة الحبر الأحمر من اورميه الى العالم

الصحافة: ماهيتها، تاريخها، ميادينها وتطورها
الصحافة هي المهنة التي تقوم على جمع وتحليل الأخبار والتحقق من مصداقيتها وتقديمها للجمهور، وغالبا ما تكون هذه الأخبار متعلقة بمستجدات الأحداث على الساحة السياسية أو المحلية أوالثقافية أو الرياضية أو الاجتماعية وغيرها.
يرجع تاريخ الصّحافة إلى زمن البابليين؛ حيث استخدموا كاتباً لتسجيل أهم الأحداث اليوميّة لتتعرّف النّاس عليها. أمّا في روما فقد كانت القوانين، وقرارات مجلس الشّيوخ، والعقود، والأحكام القضائيّة، والأحداث ذات الأهميّة الّتي تحدث فوق أراضي الإمبراطوريّة تسجّل لتصل إلى الشّعب.
هناك خمسة ميادين للصّحافة هي:
الصحف، وكالات الانباء، المجلات، الاذاعة والتلفاز.
إن تطور جمع ونقل الأخبار، يمتد ليشمل نمو التكنولوجيا والتجارة، والذي يتسم بظهور تقنيات متخصصة لجمع المعلومات ونشرها على أساس منتظم، وهو الأمر الذي تسبب، كما يقول تاريخ الصحافة، في الزيادة المطردة “لنطاق الأخبار المتاحة لنا، والسرعة التي تنقل بها الأخبار”. وكانت الصحف دائمًا الوسيلة الرئيسية للصحفيين منذ عام 1700، ثم أضيفت المجلات في القرن الثامن عشر، والإذاعة والتلفزيون في القرن العشرين، والإنترنت في القرن الحادي والعشرين.

نشأة الصحافة الآشورية
منذُ منتصف القرن التاسع عشر، لم يَعُدْ الشعب الآشوري شعبًا معزولاً عن العالَم. بل غدا شعبًا مطّلعًا على ما يجري في عَالَمِه الخارجي والداخلي، متابعًا لتطورات الشعوب المتعطشة للحرية، ملمًا بالأحداث والأخبار المحلية. فقد وقف الآشوريون على أهم التطوّرات الحاصلة في المعمورة من خلال الصحف والمجلات الدوريّة التي كانت تصدرها بدءًا الإرساليات الأجنبية الغربية التي وصلت بكثافة إلى المناطق المأهولة بأتباع الكنائس الشرقية، وخصوصًا في أورْميا وقراها، وحكّاري وجبالها، ونينوى وسهولها. كان هدف الإرساليات، على الأقل المعلن عنه، هو تطوير الحياة الروحية لمؤمني هذه الكنائس، وتعليم ابنائهم قراءة وكتابة لغتهم القوميّة المحكيّة التي لم تكن قد دوِّنت بعد.
صدرت في أورميا أربع دوريات مهمة دشنت مرحلة ولادة الصِّحافة الآشوريين 1: بكرها جريدة (زَهْريري دبَهْرا: أشعة النور) التي صدرت بالسوريت فقط من 1849-1918 من قبل الإرساليّة الأميركيّة البروتستانتيّة، ومجلّة (قالا دَشْرارا: صوت الحق) بالسوريت أيضًا من قبل الإرساليّة الفرنسيّة الكاثوليكيّة للفترة من (1897-1915)، ومجلة (إكْراثا من اثور: رسائل من آشور) بالسوريت والسريانيّة الكلاسيكيّة والإنكليزيّة التي أصدرتها الإرسالية الإنكليكانيّة في أورْميا للفترة من (1887-1889)، والتي أصدرت أيضًا مطبوعًا آخر في لندن بعنوان (المجلّة الفصليّة للمبشر الآشوري) بالإنكليزية فقط للفترة من (1890-1915)، والمجلّة الرابعة التي صدرت في أورميا كانت (اورمي ارثودكسيتا: أورميا الأرثوذكسيّة) بالسوريت واللغة الروسيّة للفترة من (1904-1915)، تحت إشراف الإرساليّة الروسيّة الأرثوذكسيّة.

الصحافة الآشورية ودورها في النهضة القومية الآشورية
الإنجاز الاكبر المفصلي في التاريخ الآشوري، كان اخضاع اللغة المحكية “سوريت” للكتابة الممنهجة، لتغدو لغة مكتوبة بعد أن كانت السوريت قبل الحرب العالمية الأولى، قد وصلت إلى مرحلة اللغة القوميّة الناهضة، وفرضت نفسها كلغة مشتركة بين الآشوريين المشارقة، وأمست علامة فارقة في هويتهم القوميّة.
لا شك في أن الصحف والمجلات الدينية الهوى كانت كل منها ترتبط بمرجعيتها المذهبية اداريا وفكريا وماديا. والتنافس الايجابي بين الارساليات نتج عنه انشاء العديد من المدارس واصدار الصحف، هذا الواقع افرز طبقة مثقفة من ابناء شعبنا، ستلعب دورا هاما في النهضة القومية الآشورية.
من خلال انتشار الصحف والمدارس ونشوء طبقة مثقفة، وصل الوعي القومي عند الطبقة الآشورية المثققة في أورميا، ودياربكر، وخربوط، وحكّاري إلى مرحلة تبلور مفهوم القومية، فبرزت الحاجةُ إلى إصدار مطبوعاتٍ قومية مستقلّة غير مرتبطة بأية مرجعيات دينيّة، لا أجنبيّة ولا محلّيّة، بل تكون مرجعيتُها الهم القومي المشترك الذي بدأ يتشكل عند النخب المثقفة لكل طوائف شعبنا المذهبية (نساطرة، يعاقبة، موارنة وسوالقة). وأفلحت هذه النخب في نقل الأفكار القوميّة إلى الجماهير عبر هذه الصحف المستقلّة التي كانت تدعو بقوة إلى الوحدة القوميّة، ونبذ الانقسامات الكنسيّة والمذهبية، والتحرر من القيود العشائرية والاجتماعية والاقتصادية والتمسك بمفهوم الأمة الواحدة.
انطلقت الصحافة القومية الآشورية في العقد الاول من القرن العشرين، وبفضلها راجت التسميةُ “الآشورية” وغطّت معظم النشاطات القوميّة والاجتماعيّة والدينيّة. ومن ابرز هذه الصحف:
-1 جريدة (كِخْوا: النجم) 1906 – 1918.
هي جريدة نصف شهرية أصدرها نخبةٌ من الشباب القومي في اورميا تحت اسم: النجم، وهو اسمُ له جذورٌ عميقة في التراث الآشوري الديني والقومي.
-2 مجلة مورشد آشوريون (1909 – 1914)
في مدينة خربوط اصدر البروفيسور آشور يوسف الخربوطي مجلة باسم “مورشد آشوريون” للفترة من 1909 – 1914، بثلاث لغات:
السريانية الكلاسيكية والتركية العثمانية والأرمنية والأخيرتين بالكرشوني أي بالحرف الآشوري.

حاضر ومستقبل الصحافة الآشورية
اذا كان تدوين اللغة المحكية ” سوريت ” يعتبر من اهم انجازات الصحافة الآشورية، فأهم التحديات التي تواجهها في الوقت الحالي هي قراءة هذه اللغة المكتوبة. وهذا الامر يضعنا جميعا امام مسؤولية مشتركة وهي المحافظة على المقوم الاساسي للهوية القومية الا وهي اللغة. وهذه المسؤولية يجب ان يتحملها الجميع من الفرد مرورا بالعائلة الى المجتمع ككل، وتتحملها كل رعية مرورا بالابرشية الى الكنيسة جمعاء.
ان الصحافة الآشورية لعبت دورا هاما في ترسيخ الفكر القومي الآشوري، وهذا النهج يُعتبر امانة بين ايدينا لأنه لم يُكتب بالحبر فقط وانما بالدم لأن اغلب الصحافيين المؤسسين قد استشهدوا على مذبح قضيتنا القومية الآشورية.
في يوم الصحافة الآشورية تتوجه اسرة مجلة ملتا بالتحية لأرواح شهداء الكلمة ويعلنون ايمانهم وتمسكهم بشهادة الكلمة والحق.

عن

شاهد أيضاً

أسئلة وأجوبة حول قصة ميلاد سيدنا يسوع المسيح

أسرة واحدة: ثلاثة أعضاء منها إمتلاوا من الروح القدس فى قصة الميلاد. من هم؟ هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *