Home / Articles / Melta / ما هي المعاني الروحيّة لعيد الميلاد المجيد ولماذا نحتفل به؟

ما هي المعاني الروحيّة لعيد الميلاد المجيد ولماذا نحتفل به؟

كثيرةٌ هي أشكالُ الاحتفالِ بعيد الميلاد، وفي هذا المقال نود أن نتوقف وإياكم على أهم المعاني الروحيّة لعيد الميلاد.
1- عيد الميلاد هو تحقيق للوعد الإلهي الذي أعطاه الله لآدم وحواء في بداية التكوين عندما قال لحواء (سوف أرسل لك من نسلك مخلصاً يخلصكم من الخطيئة ويسحق رأس الأفعى). وفي ميلاد السيد المسيح حقق الله وعده للبشر، إذ أرسل ابنه مولوداً من امرأة لخلاص البشر.
2- عيد الميلاد هو عيد التجسد الإلهي، فإبن الله تجسد وصار إنساناً وحلَّ بيننا، فأبصره ولمسه وسمعه جميع الناس. وهذا ما يؤكد عليه القديس يوحنا في إنجيليه إذ يقول: ذاك الذي رأيناه، ذاك الذي سمعناه، ذاك الذي لمسناه، ذاك الذي عرفناه، يسوع المسيح ابن الله هو الذي نبشركم به.

3- ولكن لماذا تجسد إبن الله؟ تجسد الإله وأخذ طبيعتنا البشرية وشاركنا في كل شيء ما عدا الخطيئة، ليقول لنا نحن البشر: أنني أنا الإله قد تنازلت وأصبحت مثلك أيها الإنسان لتصبح أنت الإنسان مثلي كإله. فرفع بذلك طبيعتنا إليه وألهها، وجعلنا أيضاً أبناء الله وورثة لملكوته.
4- يسوع المسيح هو الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، الآب والابن والروح القدس. وبواسطة يسوع المسيح، قدس الله البشرية وأعد خطة خلاصها من الخطيئة والشر، وبه كان عمل الفداء العظيم. أنني أبشركم بفرح عظيم لقد ولد لكم اليوم مخلصٌ هذا ما قاله الملاك جبرائيل للرعاة في البرية. اليوم ولد يسوع المسيح الذي به خلص الله العالم.
5- التجسد هو فعلُ حب. فالله أحبنا محبة كبيرة وأراد أن يعبر لنا عن هذه المحبة من خلال التجسد. فيسوع المسيح عندما جاء إلى عالمنا نادى بالمحبة، محبةِ الله للإنسان، ومحبةِ الإنسان لله، ومحبةِ الإنسان لأخيه الإنسان. فكان هو نفسه مثالاً حياً في المحبة والتواضع والوداعة.
ومن هنا ندرك أن كل تعبير عن الحب يحتاج إلى تجسد يعبر عن هذا الحب. وأن المحبة إذا لم تتجسد تبقى نظرية، فالمحبة لا تُدرس ولا تُعلم، بل المحبة تُعاش، وبمقدار ما أعيش بالمحبة وبمقدار ما أحب، بمقدار ما أقترب من الله أكثر. وهذا ما يؤكده لنا القديس يوحنا في رسالته الأولى: “أن الله محبّة، ومن أقام بالمحبّة، أقام في الله، وأقام الله فيه”.

عندما نحتفل بعيد ميلاد شخصٍ ما، فهذا يعني أن هذا الشخص مازال موجوداً على قيد الحياة، وهذا يعني أننا عندما نحتفل بميلاد السيد المسيح، فنحن نعلن أن المسيح حي، وهو موجود في قلوبنا. ونحن عندما نعلن ذلك يجب علينا كمسيحيين أن نقدم البراهين لإثبات هذه الحقيقة العظيمة، وهي!! أن المسيح حي في قلوبنا ويملك عليها. وهذه البراهين تكون من خلال أعمالنا التي نقوم بها والتي تُظهر عمق إيماننا به. فهو القائل من يؤمن بي يعمل مشيئتي ومشيئة الذي أرسلني. وكانت مشيئته لنا أن نحب بعضنا بعضاً، وأن نصنع الخير لبعضنا البعض، وأن نسامح بعضنا البعض.
إذاً إذا أردنا أن نلخص المعاني الحقيقية لعيد الميلاد نقول:
1- عيد الميلاد هو تحقيق للوعد الإلهي.
2- عيد الميلاد هو عيد التجسد الإلهي فإبن الله تجسد ليرفع من طبيعتنا البشرية ويؤلهها.
3- عيد الميلاد هو عيد مولد الخلاص، لأن فيه ولد الرب يسوع المسيح مخلص العالم.
4- عيد الميلاد هو فعل حب، يجسد لنا محبة الله للبشر. فالله من عظمة محبته للبشر أرسل ابنه الوحيد من أجل خلاص البشرية. وهذه المحبة ليست محصورة بالله وحده فقط، بل هي محبة يسوع المسيح للبشرية أيضاً، والذي من عظمة محبته لنا بذل نفسه من أجلنا ودفع الثمن غالياً من أجل خلاصنا.
5- وأخيراً عيد الميلاد هو إعلانٌ مِنّا نحن البشر بأن يسوع المسيح هو حي وموجود في قلوبنا.
المسيح وُلِد فمجّدوه، المسيح أتى من السماوات، فاستقبلوه، المسيح على الأرض، فارفعوه – كل عام وانتم بخير.

About

Check Also

عيد الدنح: بالمعمودية.. مع المسيح نعبر من الموت الى الحياة

يوم العماد (الغطاس) يسمى عيد الظهور الإلهي، ففيه ظهر الثالوث القدوس، صوت الآب من السماء، …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *