Home / Articles / Events / 22 تشرين الثاني.. ذكرى استقلال لبنان

22 تشرين الثاني.. ذكرى استقلال لبنان

استقلال لبنان يحتفل به في 22 تشرين الثاني، وهو اليوم الذي أعلن فيه الاستقلال، غير أنه لم يكتمل إلا بانسحاب القوات الفرنسية من لبنان في 31 ديسمبر 1946. يوم 22 تشرين الثاني هو تخليد لذكرى حكومة الاستقلال الوطنية التي ناضلت عشية إطلاق سراح رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة اللبنانية رياض الصلح من الاعتقال صباح 22 تشرين الثاني 1943 وموافقة فرنسا على منحه الاستقلال التام.

مشوار لبنان نحو الاستقلال
بعد الحرب العالمية الاولى وخروج العثمانيين من لبنان والمنطقة العربية دخلت فرنسا الى لبنان واصبح تحت الانتداب الفرنسي. في أيلول من العام 1920 أعلن المفوض السامي لدولة الانتداب الفرنسي الجنرال غورو قيام دولة لبنان الكبير على ان تكون بيروت عاصمة لها. وتمثل العلم بدمج علمي فرنسا ولبنان معاً. وضمت ولاية بيروت مع أقضيتها وتوابعها (صيدا وصور ومرجعيون وطرابلس وعكار) والبقاع مع أقضيته الاربعة (بعلبك والبقاع وراشيا وحاصبيا) فاتسعت مساحته من 3500 كلم مربع الى 10452 كلم مربع وازداد سكانه من 414 ألف نسمة الى 628 ألف نسمة.
وفي 23 أيار من عام 1926 أقر مجلس الممثلين الدستور وأعلن قيام الجمهورية اللبنانية. لينتخب بعدها شارل دباس كأول رئيس للبنان.

رفض المسلمون “دولة لبنان الكبير” وطالبوا بالانضمام الى “الدولة العربية” برئاسة الامير فيصل. غير أن عدداً من اللبنانيين أمثال رياض الصلح وبشارة الخوري وفي الفترة ما بين 1930 و1943 وجدوا “صيغة” عرفت فيما بعد بالميثاق الوطني اللبناني.
في بداية الحرب العالمية الثانية، ازداد الوضع العسكري سوءاً أمام الفيشيين وقلّت امداداتهم العسكرية وقل ّ اهتمام هتلر بجبهة الشرق الاوسط اضطر الفيشيين ان يقبلوا بشروط الحلفاء لوقف القتال والاستسلام في 8 تموز 1941. حيث جرت مفاوضات بين الجانبين (الانكليز والفيشيين ) في عكا، انتهت بتوقيع اتفاقية الهدنة في 14 تموز 1941 التي قضت بانسحاب الفيشيين من لبنان وسوريا ، بعد ذلك تسلم الفرنسيون السلطة في لبنان وسوريا وحلوا محل الفيشيين، وتولى الجنرال كاترو سلطة المفوض بصفة مندوب عام لفرنسا الحرة، كان الجنرال كاترو قد وعد اللبنانيين بالاستقلال في بيانه المؤرخ في 8 حزيران 1941 قبل بدء الحملة العسكرية ، الا ان اللبنانيين بمختلف طوائفهم احتجوا على هذا النوع من الاستقلال واعتبروه مزيفا لأن الدستور ما زال معلقاّ والفرنسيون هم الذين عينّوا رئيساً للجمهورية (الفرد النقاش ) واحتفظوا لأنفسهم بحق التدخل في شؤو ن لبنان الداخلية، وعملوا على ربط البلاد بمعاهدة شبيهة بمعاهدة 1936 ،لهذا الامر كان الاجتماع الوطني الكبير الذي عقد في بكركي في 25 كانون الاول 1941 ،برعاية البطريك انطوان عريضة وبحضور ممثلين عن مختلف الطوائف والمناطق، كما كان الشيخ بشارة الخوري (زعيم الكتلة الدستورية) ورياض الصلح (زعيم بارز في الحركة الوطنية ) من أبرز المحتجين على استقلال كاترو المزيف. وقد طالب المحتجون باستقلال لبنان التام وعودة الحياة الدستورية اليه واجراء انتخابات نيابية حرة وتشكيل حكومة وطنية صحيحة .

حكومة الاستقلال
ومع شعور اللبنانيين بان الانتداب تحول الى احتلال، وفوز الشيخ بشارة الخوري برئاسة الجمهورية بتاريخ 21 ايلول 1943 وتاليف حكومة برئاسة رياض الصلح من السادة: رياض الصلح، كميل شمعون، حبيب أبي شهلا، عادل عسيران، الامير مجيد ارسلان وسليم تقلا، اعلن الاستقلال التام وقد عمدت الحكومة الجديدة الى اعتماد اتفاق غير مكتوب بين المسيحيين والمسلمين، يعبّر عن صيغة عيش مشترك بين اللبنانيين ضمن لبنان الحر المستقل، انبثق هذا الميثاق من خطاب بشارة الخوري، ومن البيان الوزاري الذي ألقاه رياض الصلح أمام النواب، وقد تضمن الميثاق المبادئ التالية :
– لبنان جمهورية مستقلة ترفض الحماية الاجنبية او الانضمام الى أية دولة عربية
– لبنان وطن لجميع اللبنانيين على تعدد طوائفهم ومعتقداتهم وهو جزء من العالم العربي.
– لبنان موطن الحريات العامة يتمتع بها اللبنانيون على أساس المساواة
– يتخلى المسلمون عن المطالبة بالوحدة أو الاتحاد مع الشرق العربي، وفي المقابل يتخلى المسيحيون عن المطالبة بالحماية من الغرب الاجنبي.

فرنسا تعتقل رموز الدولة اللبنانية في قلعة راشيا
بعد الاتفاق على صيغة بيان العيش المشترك لم تقم حكومة الاستقلال بزيارة المفوض الفرنسي، كما كان متبعاً في السابق لأن ذلك يتنافى مع مفهوم الاستقلال، وقد اعتبرت الحكومة المفوض سفيراً لبلاده في لبنان، لذا عليه، حسب البروتوكول، أن يقوم هو بزيارة رئيس الحكومة للتهنئة، لكن ذلك لم يحصل. وقيام الحكومة بتحديد البيان الوزاري بدون اشراك المفوضية الفرنسية، واصدار الحكومة مذكرة بوجوب استعمال اللغة العربية فقط في الادارات الرسمية، مما عطل دور المستشارين الفرنسيين فيها، فضلاًعن اقدامها على تعديل الدستور في 8 تشرين الثاني 1943 بدون موافقة الفرنسيين لانهاء الانتداب وتحقيق الاستقلال واحالة هذا التعديل الى المجلس النيابي لاقراره، كل هذه الامور مجتمعة أدت الى غضب الفرنسيين، فأقدم هيللو في فجر 11 تشرين الثاني 1943 على تعليق الدستور، واعتقال رئيس الجمهورية بشارة الخوري، ورئيس الوزراء رياض الصلح، والوزراء: عادل عسيران، كميل شمعون، سليم تقلا، والنائب عبد الحميد كرامي، وسجنهم في قلعة راشيا، وقضى القرار الذي أصدره هيللو بابطال مفعول التعديل، وحل المجلس النيابي.
وفور سماع نبأ الاعتقال توافد النواب والوزيران الباقيان خارج الاعتقال، حبيب ابي شهلا، والامير مجيد ارسلان، الى منزل رئيس الجمهورية، فعقدوا جلسة تقرر فيها ان يمارس حبيب ابي شهلا بصفته نائب رئيس الوزارة، مهام رئيس الجمهورية، وأن يشكل حكومة مؤقتة برئاسته يشاركه فيها الوزير مجيد ارسلان، لتقوم مقام الحكومة المعتقلة، بعد ذلك دعا صبري حمادة، رئيس مجلس النواب في ذلك الوقت، النواب الى الاجتماع في المجلس النيابي، فلم يتمكن من الحضور سوى سبعة منهم، فقرروا تعديل العلم الى شكله الحالي وأرسلوا مذكرات احتجاج الى بعض الدول الاجنبية والعربية.
ونظراً لمضايقة الفرنسيين للنواب المجتمعين، توجهواالى منزل صائب سلام وهناك منح النواب المجتمعون الثقة الى حكومة أبي شهلا المؤقتة وأكدوا أن الدستور ما زال قائماً رافضين بذلك اجراءات هيللو، انتقلت الحكومة الثنائية المؤقتة، المؤلفة من حبيب أبي شهلا ومجيد ارسلان والتي اعتبرت شرعية ، الى بشامون، بعد ان انضم اليها صبري حمادة. وهناك أصدرت أمراًالى مدير مصرف سوريا ولبنان، والى أمين صندوق الخزينة بالامتناع عن صرف أي مبلغ الابعد موافقتها، وأصدرت مراسيم تنكر شرعية اميل ادة، وتأمر الموظفين بعدم اطاعته، وأنشأت الحرس الوطني للدفاع عن مقر الحكومة الشرعية المؤقتة .كما ارسلت مذكرات احتجاج الى ممثلين الدول الكبرى والدول العربية.
من جهة ثانية عيّن هيللو الرئيس اميل ادة رئيشاّللدولة وللحكومة، وطلب منه تشكيل حكومة جديدة، لكن اللبنانيين لم يتعاونوا معه، واندفعوا في الشوارع غاضبين، فقاموا بالمظاهرات وأعمال الشغب، واصطدموا مع الفرنسيين، فأضربت المدن اللبنانية اضراباً عاماً، وقام الشباب الوطني بحماية المظاهرات وتنظيمها فضلاً عن اشتراك اللبنانيين طلاباً ونساءاً ورجال أعمال ومهن مختلفة في التعبير عن رأيهم الرافض لما يجري، فكان الاستقلال الفعلي الذي أراده اللبنانيون.

يوم الاستقلال
وفي 22 تشرين الثاني من عام 1943 اضطرت حكومة فرنسا الى اطلاق المتقلين والاعتراف باستقلال لبنان التام بعد صمود اللبنانين حكومة وشعباً، وقد أصبح هذا اليوم عيداً للاستقلال.

About

Check Also

أسئلة وأجوبة حول قصة ميلاد سيدنا يسوع المسيح

أسرة واحدة: ثلاثة أعضاء منها إمتلاوا من الروح القدس فى قصة الميلاد. من هم؟ هي …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *