Home / People / المربي والمعلم والملفان والشاعر نعوم فائق من رجالات النهضة القومية الآشورية

المربي والمعلم والملفان والشاعر نعوم فائق من رجالات النهضة القومية الآشورية

هو نعوم بن الياس بالاخ والدته سيدة بنت سفر . ولد بمدينة امد ( ديار بكر ) في شباط عام 1868 ، واضيف له لقب فائق بعد نزوله الى ميدان العمل مقتديا بعادة الاتراك باضافة القاب الى اسمائهم ، وعند بلوغه السابعة من عمره ارسله والده للمدرسة الابتدائية، وبعدها انتقل للمدرسة الثانوية حيث قضى قيها ثماني سنوات درس خلالها اللغات الآشورية والعربية والتركية والفارسية مع الالحان الكنسية والعلوم الطبيعية والرياضية ومبادئ اللغة الفرنسية .
ولما اغلقت المدرسة لاسباب مادية . داوم على المطالعة والدرس لنفسه والاخذ عن فضلاء عصره . فجع بوفاة والده ووالدته فاخذ يعيش في كنف اخيه الاكبر توماس ، وبدأ عمله بالتدريس ابتداء من عام 1888 وحتى عام 1912 في امد بشكل رئيسي ، ولفترات قصيرة ومتفرقة في الرها وحمص كما قام بزيارات الى لبنان والقدس وخلال تلك الزيارات كان ينكب على دراسة ما تيسر له من الكتب والتراث في خزائن الاديرة والكنائس وبخاصة في دير الشرفة في لبنان ودير ما مرقس في القدس.
في عام 1908 أعلن الدستور العثماني وسمح ببعض الحريات فبادر الى تأسيس جمعية الانتباه وسن لها القوانين ونظم شؤونها وتولى كتابة رسائلها . وبعد عام اصدر جريدة كوكب الشرق لتكون لسان حال جمعية الانتباه ، وجعلها منبرا لنشر افكاره القومية اضافة لاستمراره بالتدريس ، وكان في الوقت ذاته يعظ ويخطب في الندوات والتجمعات ويحث على فتح المدارس وتاسيس المطابع والجمعيات موكلا لنفسه القيام بمهمة الاصلاح والتوعية للنهوض والتقدم .
وخلال الحرب الطرابلسية التي شنتها ايطاليا على الدولة العثمانية عام 1911 اشتدت وطأة القمع والاضطهاد على الاقليات المسيحية مما سبب خوفا وذعرا شديدين وبالتالي ادى هذا الى تهجير قسم كبير من ابناء شعبنا عن ارضه ، ونتيجة لتلك الحرب فقد علق الدستور والغيت الحريات التي اعلنها هذا الدستور ، فلوحق الادباء والصحافيون من قبل السلطة فاضطر للهجرة عاو 1912 الى الولايات المتحدة الامريكية وصيته كان ذائعا هناك من خلال مقالاته التي كانت تنشرها جريدة الانتباه لصاحبها الاديب جبرائيل بوياجي لذلك استقبل بحفاوة بالغة من قبل شعبنا في المهجر وهناك اسس جريدة ما بين النهرين عام 1916 واستمرت بالصدور حتى عام 1921 حيث اوقفها وتولى تحرير مجلة الاتحاد التي اصدرتها الجمعية الوطنية الكلدانية الاشورية ، واستمر عاما واحدا فعاد عام 1922 لصدار جريدة ما بين النهرين لغاية عام 1930 حيث وافته المنية .
ولفرط انهماكه وانكبابه على المطالعة والبحث والكتابة اعترى جسمه الضعف والنحول وزاد الامر سوءا اصابته بذات الرئة ، ولم يقو جسده الهزيل على مقاومة المرض ففاضت روحه في فجر الاربعاء 5 شباط 1930 . ودفن باحتفال مهيب شاركت به كل طوائف ومؤسسات شعبنا الآشوري ، وكل الفعاليات الادبية في المهجر .
وبموته طُويت صفحة مشرفة من الجهاد والتضحية والنشاط . لكن أثره ظل خالدا من خلال أدبه وفكره القومي الذي ملأ صفحات جرائده ومؤلفاته الكثيرة كما يضاف الى ذلك سيرة حياته الكفاحية الجديرة بان يستنير بهديها كل مناضل اذ لم تخمد همته او تفتر عزيمته ازاء جميع المصاعب والشدائد التي واجهته بل استمر بثبات منقطع النظير في خدمة شعبه وامته وازداد اصرارا على الكشف عن مواطن الداء واجتثاث جميع الامراض التي تنخر في جسم هذه الامة . naum_faik

About

Check Also

“جواد بولس”.. الرجل الذي رسم التاريخ بريشة لبنانية

شخصية جواد بولس مع مطلع هذا القرن وتحديداً في السنة 1900 ولد المؤرخ جواد بولس …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *